عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
282
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفقيه الشافعي قاضي مصر وهو من أصحاب الوجوه روى عن أحمد بن المقدام والزعفراني وطبقتهما قال أبو سعيد بن يونس كان شيئا عجبا ما رأينا مثله لا قبله ولا بعده وكان تفقه على مذهب أبي ثور وفيها محمد بن الفضيل البلخي الزاهد أبو عبد الله نزيل سمرقند وكان إليه المنتهى في الوعظ والتذكير يقال إنه مات في مجلسه أربعة أنفس صحب أحمد ابن حضرويه البلخي وهو آخر من روى عن قتيبة وقد أجاز لأبي بكر بن المقرئ وقال السخاوي هو محمد بن الفضل بن العباس بن حفص أبو عبد الله أصله من بلخ خرج منها لسبب المذهب فدخل سمرقند ومات بها وهو من جلة مشايخ خراسان ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحد من المشايخ ميله إليه وقال أبو عثمان لو وجدت في نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضيل فأستروح سري برؤيته قال ابن الفضل الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا وقال العجب ممن يقطع الأودية والقفار والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه وكعبته لأن فيه آثار أنبيائه كيف لا ينقطع عن نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه وتوحيده ومعرفته وقال أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها فإن من ملك نفسه عز ومن ملكته نفسه ذل وقال ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب من غير شيء والكلام في غير نفع والعطية في غير موضعها وإفشاء السر والثقة بكل أحد ولا يعرف صديقه من عدوه وقال خطأ العالم أضر من عمل الجاهل وقال من ذاق حلاوة العلم لم يصبر عنه ومن ذاق حلاوة المعاملة أنس بها وقال العلوم ثلاثة علم بالله وعلم من الله وعلم مع الله فالعلم بالله معرفة صفاته ونعوته والعلم من الله علم الظاهر والباطن والحلال والحرام والأمر والنهي والأحكام والعلم مع الله هو علم الخوف والرجاء والمحبة والشوق وقال ثمرة الشكر الحب لله والخوف من الله وقال ذكر اللسان كفارة ودرجات وذكر القلب زلفى